إنها
حرب باردة حقيقية تستخدم فيها كل الأدوات: من الدعاية إلى جلسات المحاكم،
من النكات المدسوسة إلى التجسس على براءات الاختراع ومحاولة "اغتيالها". من
التصريحات النارية على "تويتر" إلى استئجار شركات أبحاث ودراسات هدفها
الخروج بتقارير تدعي المهنية، فيما هي "تدس السم بالعسل"!
"ضحايا" في كل مكان
الحرب
قائمة بين غوغل من جهة ومايكروسوفت وحلفائها من جهة أخرى، لسنا، نحن
مستهلكي التطبيقات، بمنأى عنها. على العكس، قد نكون من ضحاياها. مثال بسيط:
اذا كنت تجلس الآن في دبي وراء جهاز الكومبيوتر المملوك من العمل، أو
الخاص بك.. وتنوي القيام بأبحاث مفيدة على محرك البحث غوغل تأكد من نسخة
متصفح الانترنت التي لديك.
فاذا
كانت لا تزال من نسخة الـ"انترنت اكسبلورير" القديمة، فهذا يعني أن غوغل
ستقوم، بدافع العداوة بينها وبين مايكروسوفت، بعرقلة عملك، فهي لن تدعم أي
نسخة قديمة، متأخرة بنسختين عن الحديثة، من أي متصفح، لكي تدفعك إلى بذل
جهد التحديث، في كل مرة، إلى أن يرهقك الأمر، فتفتش عن متصفح يحدث نفسه
بنفسه تلقائيا.
المفاجأة
أن المتصفح الوحيد المتواجد في السوق، الذي يحمل هذه الخاصية، هو منتج
غوغل نفسها، المسمى "غوغل كروم". هل فهمنا شيئا: بالتأكيد! فإن الشركة تريد
ان تحرضنا على التخلي عن مايكروسوفت.. بكل لباقة.
هذا
فقط مثل واحد عن المعارك المستعرة بين عمالقة التقنية في العالم، وهي لا
تقتصر فقط على جبهة الإنترنت، بل تشمل جبهة أخرى هي تطبيقات الهاتف الذكي.
نعني هنا "معركة الأندرويد" الصاخبة.
معركة «الأندرويد الصاخبة»
إذ
أنه يبدو أن غوغل بدأت تختنق من الدعوات القضائية المرفوعة على نظامها
"الاندرويد" بسبب انتهاكه لبراءات الاختراع لشركات أخرى. لذلك كتب نائب
رئيس المكتب القانوني في الشركة، دفيد درومند، مؤخرا، في تدوينة له " أن
نجاح نظام الاندرويد بدأ يلقى معاداة من شركات أخرى وقد قام بتسميتها وهي
مايكروسوفت وابل و أوركل وغيرها.
وقال
إن هذه "الشركات تقوم بإدعاءات كاذبة بشأن انتهاك براءات الاختراع لتدمير
الاندرويد، ومن أجل هذا قدم مثالا على ذلك وهو تعاون مايكروسوفت وابل
لتدمير الاندرويد وذلك بشراء شركة Novell ( وهي شركة متخصصة في الشبكات)
لحرمان غوغل من براءات اختراعها".
ويبدو أن هذا الكلام لم يعجب مايكروسوفت والتي قام مدراؤها بالرد على هذه التدوينه بقولهم إن ما يقوله درومند "كذب"!
حالة
"الكذب" تلك، بالامكان تمددها على عدد من الدراسات التي تلطت وراء طابع
الاحصاء من أجل الترويج لشركة على حساب الأخرى. وقبل ايام، تورطت شركة
أبحاث ووكالات أنباء وصحف حول العالم في نشر دراسة واهية تهدف إلى النيل من
سمعة مايكروسوفت على حساب الترويج لمنتجها المنافس من غوغل.
«مرحبا.. أنتم أغبياء»!
اذ
أعدت شركة كندية دراسة غريبة عن «العلاقة بين معدل الذكاء واستخدام
المتصفح» والتي نتج عنها أن معدل الذكاء لمستخدمي إكسبلورر «انخفض» مع مرور
الوقت في حين ارتفع معدل ذكاء مستخدمي متصفحات أخرى مثل "سفاري"
و"فايرفوكس" بشكل ضئيل، وأما متصفح "كروم"، التابع لـغوغل، فإنه يؤشر إلى
معدل ذكاء عالي لدى مستخدمه!
واشارت
الدراسة أنها شملت مائة الف شخص، وأفضت إلى أن مستخدمي برنامج Internet
Explorer 6 تكون درجة الذكاء لديهم في المتوسط أكثر من 80 % في حين أن
مستخدمي فايرفوكس وكروم أفضل حالا بكثير حيث تصل درجات معدل الذكاء لديهم
في المتوسط حوالي 110، في حين أن مستخدمي متصفح رابع هو "أوبرا" لديهم درجة
ذكاء أكثر من 120.
طبعا،
شعر كل قارئ لهذا الخبر، من مستخدمي "الانترنت اكسبلورير"، بإهانة كبيرة،
لدى قراءة الدراسة التي تؤكد على غبائه مقارنة بالآخرين، وربما يكون قد لام
الشركة المنتجة لهذا المتصفح على مسؤوليتها في عدم تنشيط مدركات الذكاء
لديه، وربما قرر، بالفعل، الاستغناء عن "اكسبلورير" لمصلحة "كروم"، لكن ما
حدث بعد أيام قليلة من نشر الخبر، وشويعه في صحافة العالم، بكل اللغات،
ظهرت مفاجأة "من العيار الثقيل".
لقد
كشف موقع "ابتيكنت" ، والذي كان قد نشر سابقا نتائج الدراسة المزعومة عن
ربط معدلات الذكاء بإستخدام المتصفحات على شبكة الانترنت أن الدراسة لم تكن
حقيقية، وكانت مجرد.. مزحة!
وكتب الموقع اليوم تنويه قال فيه: كان المقصود من كل هذا أن تكون نكتة خفيفة الظل.
نحن
لم نقصد اهانة أي شخص ، ولكن اذا كنا قد قدمنا ما يؤذي المشاعر، فنحن
نعتذر عن ذلك. لكن ما هو مضحك حقا هو أن الجميع أخذ التقرير على محمل الجد،
مع أن مثل هذه الدراسة لم تحدث أبداً!
والمقصود
بـ" لجميع" هنا مواقع عتيدة في التقنية مثل (تك كرانش) و(ماشابلا) قد نقلت
نتائج الدراسة عن الموقع، وتهكمت بدورها على مستخدمي الانترنت اكسبلولر ،
الأقل ذكاءاً كما قالت نتيجة الدراسة المزعومة!
و
اعرب الموقع عن "حقيقة" ما دفعه إلى اختلاق هكذا دراسة بالقول: لم نكن
نقصد أكثر من أن ننبه إلى أن متصفح IE6 قد بات عتيقاً بما يكفي لتركه، لعدم
توافقة مع أغلب تصميمات المواقع الحالية ، كنا فقط نشجع الناس على ترقيته
أو.. إستخدام متصفح حديث أخر.
6 خطوات نحو الدليل السريع إلى متصفح «غوغل كروم»
خيوط العنكبوت لفعالية أفضل
بدأت
فكرة إنشاء متصفح "غوغل كروم" فعليا حينما كان فريق العمل على "غوغل جير"
(Google Gear) يعاني من مشكلة كون المتصفحات تستخدم مسارا واحدا لتنفيذ
جميع العمليات، فعلى سبيل المثال لو تم فتح صفحة تحتوي على جافا سكريبت
(JavaScript) فإن أعمال المتصفح تتوقف حتى يتم الانتهاء من معالجة
السكريبت.
لحل
هذه المشكلة، قام الفريق المطور باقتباس فكرة الخيوط المتعددة (Multi
Threading) من فلسفة نظم التشغيل. بحيث تعمل كل صفحة ويب مفتوحة في المتصفح
بعمليتها الخاصة وبذاكرتها الخاصة.
اجعلها بسيطة قدر المستطاع
يعتمد
متصفح "غوغل كروم" على حزمة تطوير (WEBKIT) المفتوحة المصدر والسريعة
الأداء كمحرك لعرض صفحات الويب. وهذه الحزمة هي نفسها المستخدمة في نظام
تشغيل أندرويد (Android) للهواتف النقالة والتي تطورها غوغل حاليا.
والفكرة
الجديدة في المتصفح هي تطويرها لمحرك تشغيل جافا سكريبت ذي سرعة عالية
أطلقت عليه اسم (V8) وتعمل على بيئة الآلة الافتراضية. وقد طور هذا الجزء
من المشروع فريق من المطورين الدنماركيين لمصلحة غوغل. يتميز v8 باستخدام
أسلوب الكائنات المترابطة في عمله بحيث يمكن بسهولة تتبع الأخطاء حال
حدوثها.
مساحة لمزيد من الصفحات
تم
الإعلان عن الاصدار التجريبي من البرنامج في أكتوبر من العام 2009 بنسخ
تعمل على انظمة " ويندوز" و"ماكينتوش" و"لينكس" وتتوافر بـ43 لغة مختلفة.
تم الاعتماد في تصميم المتصفح أساسا على الأمان، والسرعة، والثبات مقارنة
بالمتصفحات الموجودة حاليا.
هناك
كذلك اختلافات أساسية في واجهة المستخدم، وقيل إنه تم بناؤه بالاستناد إلى
متصفحي "فايرفوكس" و"سفاري". الفكرة المبتكرة في واجهة "غوغل كروم" هي في
استخدامها لألسنة تبويب مقولبة مع تضمين شريط العنوان وأدوات التحكم في كل
لسان تبويب.
البعد عن الاستغلال السلبي
وقد
دعمت غوغل متصفحها الجديد بالعديد من ميزات الأمان والسرية التي نفتقدها
في متصفحات اليوم. من أهم هذه الميزات إمكانية فتح صفحة جديدة للقراءة فقط،
ويقصد بذلك أنه خلال تصفحك لموقع ما فإن كل تفاعلاتك مع الموقع لن تسجل في
ذاكرة المتصفح.
خاصية
ثانية هي تحذيرها من الصفحات الضارة على الشبكة العنكبوتية مثل (Malware
and Phishing) وذلك بتوفير بيئة لعب (Sandboxing) تعمل بصلاحيات دنيا بحيث
لا يمكن للموقع الضار التأثير على جهاز المستخدم. كما إن معلومات المواقع
الضارة تُحدّث دوريا عن طريق خدمة مجانية من غوغل. وينطبق نفس الكلام على
الإضافات (Plugins) للمتصفح.
سوق كروم
بعد
الدخول إلى السوق، يمكنك العثور على تطبيقات أو إضافات أو مظاهر شيقة عن
طريق استخدام مربع البحث أو عن طريق التصفح من خلال فئات أخرى. وكل عنصر في
هذا السوق لديه صفحة تخصه، يمكنك من خلالها قراءة المراجعات والتقويمات
لهذا العنصر والمساهمة فيها.
وإذا كنت تستخدم أجهزة كمبيوتر متعددة، فعليك مزامنة التطبيقات والإضافات والمظاهر عبر جميع أجهزة الكمبيوتر من خلال مزامنة المتصفح.
ويحوي السوق على مكونات عدة: التطبيقات: عبارة عن مواقع ويب تفاعلية متقدمة.
ويمكن لتطبيقات الويب هذه تقديم مجموعة متنوعة من الميزات أو التركيز على مهمة واحدة مثل تعديل الصور أو التسوق.
النمط المفضل
يحوي
السوق أيضا اضافة إلى التطبيقات على الإضافات: تتيح لك إضافة ميزات جديدة
إلى متصفحك. فمثلاً، يمكن أن تعرض الإضافة "منبّه البريد الإلكتروني"
تنبيهاً بالرسالة الإلكترونية في شريط أدوات المتصفح، حتى لا تضطر إلى
تسجيل الدخول إلى بريدك الإلكتروني في نافذة منفصلة للتحقق من تلقي رسائل
جديدة.
وهناك
أيضاً إضافات تعمل في الخلفية بدون تدخل المستخدم، مثل الإضافة التي تنسق
صفحات الويب وتعرضها تلقائياً بنمطك المفضل. كما أن المظاهر تتيح لك تخصيص
شكل وأسلوب المتصفح، بما في ذلك المظاهر التي صممها رواد الفنانين
والمصممين في أنحاء العالم.
تقرير
الناس يفضلون القديم!
رصد
تقرير شهر يوليو 2011 الذي يقدمه موقع "نت ماركيت شير" عن سوق المتصفحات
في العالم.. رصد لأول مرة تفوق متصفح "غوغل كروم" على نظيره الـ" فايرفوكس"
من" موزيلا" .
وجاء متصفح "غوغل" في المرتبة الثانية من حيث حصة الإستحواذ على سوق المتصفحات، بنسبة بلغت 11.19%.
وترك الفايرفوكس ثالثاً بنسبة إستحواذ على السوق بلغت 10.4%.
المفاجأة
الكبرى كانت في تصدر متصفح مايكروسوفت IE8 للقائمة ، كأكثر المتصفحات
إستحواذاً على سوق المتصفحات ، بنسبة ضخمة بلغت 29.23% ، على الرغم من أنه
لا يمثل أحدث نسخة من المتصفح العتيق، النسخة الأحدث IE9 أتت سادسة في
الترتيب العام بنسبة إستحواذ لم تتجاوز 6.8%.
تاريخ
2007.. المعركة الأولى
تاريخ
طويل من التوتر بين "غوغل" و"مايكروسوفت". فمنذ العام 2007 دخلت الشركتان
في صراع انتقدت فيه غوغل مايكروسوفت بانتهاك قوانين مكافحة الاحتكار بسبب
نظام التشغيل وندوز فيستا.
وزعمت
غوغل آنذاك أن نظام فيستا يعمل ببطء فى حالة استخدام برامج بحث على سطح
المكتب من إنتاج شركات منافسة مثل غوغل وغيرها لأن من المستحيل تقريباً
إبطال عمل محرك بحث ويندوز فيستا على سطح المكتب.
وقد
قدمت غوغل شكوى من 50 صفحة آنذاك أمام وزارة العدل الاميركية تقول فيها ان
مستخدمي نظام فيستا يحرمون من بعض مميزات النظام إذا قاموا بتحميل اداة
البحث التابعة لغوغل. وهو ما دفع بمايكروسوفت، لاحقا، لإجراء تغييرات على
فيستا، كان من ضمنها حرية اختيار المستخدمين لطبيعة برامج البحث التي
يرغبون العمل بها.
كما أن اختيار البرامج من غوغل أو من أي شركة أخرى، قد يقضي علي البطء الذي أصاب الأجهزة جراء استخدام ويندوز فيستا بشكله الحالي.
بقلم:أنس التوفيقي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق